الشيخ محمد رضا النعماني
110
شهيد الأمة وشاهدها
المراقبات الأمنيّة ضدّه رحمه الله منذ أن عسعس ليل البعث على العراق هرعت كلاب السلطة لتنتشر في كلّ مكان ، ترصد الشرفاء والأخيار من أبناء العراق ، وتحصي عليهم كلّ صغيرة وكبيرة ، ولا أعتقد أنّ بلداً من بلدان العالم يملك منظّمة للتجسّس والإرهاب ضدّ شعبه ومواطنيه ، وخاصّة الشرفاء وأصحاب المبادئ منهم مثل العراق . لقد شكّل نظام البعث الحاكم في العراق مؤسّسة إرهابيّة لقمع الشعب سمّاها ( مديريّة الأمن العامّة ) ، وشكّل أخرى باسم ( الاستخبارات العسكريّة ) ، لقمع الجيش والقوّات المسلّحة ، وشكّل منظّمة أخرى لمراقبة تلك المنظّمات سمّاها العلاقات العامة لمجلس قيادة الثورة والتي تحوّلت إلى جهاز المخابرات الذي يشرف عليه شخص صدّام ، هذا بالإضافة إلى حزب البعث نفسه الذي حوّله إلى مؤسّسة أمنيّة هدفها التجسّس وقمع الشعب وكذلك المنظّمات المهنيّة كاتحاد النساء والطلبة والعمّال والجمعيّات الفلاحيّة ، مضافاً إلى منظّمة الجيش الشعبي الذي أراد بها ضبط موظفي الدولة وتسخير إمكاناتهم في خدمة القمع والتجسّس . وتفنّن في عمل تلك التشكيلات ، وأساليب قمعها للناس . وتجاوزت سلطة البعث ( القانون ) حيث وضع جميع الصلاحيّات التشريعيّة والقضائيّة والتنفيذيّة بيد ما يسمّى بمجلس قيادة الثورة الذي شكّل في الغالب من أعضاء القيادة القطريّة لحزب البعث . فلا مانع من اعتقال أيّ أحد ، أو اقتحام بيته ، أو سجنه ، أو إعدامه ومصادرة أمواله ، أو ما تشاء من ظلم وتعسّف على أساس أنّ القانون هو قرار مجلس قيادة الثورة ورئيسه والأجهزة المخوّلة منه . وتبرير كلّ ذلك بفكرة الخطر المحدق بثورة تمّوز من قبل الصهيونيّة والإمبرياليّة والرجعيّة ! !